تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

283

جواهر الأصول

وذلك لأنّه إن أُريد به : الكفاية - كما صرّح ( قدس سره ) بأنّها معنى الإجزاء هنا - فواضح أنّ الكفاية لم يكن أمراً موجوداً في الخارج ليتأثّر عن إتيان المأمور به ، ولم يكن إتيان المأمور به في الخارج محدودة مؤثّراً فيها ، بل هي أمر اعتباري بمعنى سقوط الإعادة في الوقت والقضاء في خارجه . بل الكفاية عنوان انتزاعي بحكم العقل والعقلاء منتزع من إتيان المأمور تمام ما أُمر به ، وواضح أنّ العلّية والمعلولية لم تكونا في الأُمور الاعتبارية ، فضلاً عن كونهما من الانتزاعيات . ولعلّه ( قدس سره ) لم يرد بالعلّية والتأثير ما هو الظاهر من كلامه ، بل أراد بهما المعنى المقابل للكشف والدلالة ، فتدبّر . وإن أُريد بالإجزاء : سقوط الإعادة في الوقت والقضاء خارجه - وواضح أنّ التعبير بالسقوط مسامحي ؛ لأنّ المراد عدم التكليف بالإعادة أو القضاء ، كما لا يخفى - فالمحذور أفحش ؛ لأنّه مضافاً إلى أنّه لا معنى للتأثير والتأثّر اللذين يكونا في الأُمور التكوينية بالنسبة إلى إتيان المأمور به بلحاظ سقوط الإعادة أو القضاء ، يلزم أن يكون الأمر الوجودي - وهو الإتيان - علّة للأمر العدمي ، وهو محال في التكوينيات ، فما ظنّك هنا ؟ ! فلم يكن الباب باب التأثير والتأثّر . وبالجملة : لا يصحّ أن يراد بالاقتضاء العلّية والتأثير على ما هو المعروف بين أرباب المعقول ؛ لعدم كون إتيان المأمور به في الخارج بحدوده وقيوده مؤثّراً في الإجزاء ؛ سواء كان الإجزاء بمعنى الكفاية كما عليه المحقّق الخراساني ( قدس سره ) وقد عرفت ضعفه أو أُريد منه سقوط الأمر بالإعادة أو القضاء ؛ لما أشرنا من عدم كون الإتيان علّة مؤثّرة في سقوط الأمر ، كما أنّ السقوط والإسقاط ليستا من الأُمور القابلة للتأثير والتأثّر . أو أُريد منه سقوط الإرادة ، فكذلك بل الأمر فيه أوضح ؛ ضرورة أنّه لا يصير إتيان المأمور به علّة لانعدام الإرادة وارتفاعها ؛ لأنّ تصوّر المراد بما أنّه الغاية